بن عيسى باطاهر

158

المقابلة في القرآن الكريم

ج - المقابلة بين العدل والظلم : العدل خلاف الجور ، يقال : عدل عليه في القضية فهو عادل ، وبسط الوالي عدله ومعدلته ومعدلته ، وفلان من أهل المعدلة أي من أهل العدل ، ورجل عدل أي رضا ومقنع في الشهادة « 1 » . والعدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه ، نحو الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكفّ الأذية عمّن كفّ أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأروش الجنايات وأصل مال المرتد . . وهذا النحو هو المعني بقوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] ، فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه ، والشرّ بأقل منه « 2 » . والظلم في اللغة : وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة ، وإما بعدول عن وقته أو مكانه ، والظلم في الاصطلاح يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة ، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز ، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير ، وفي الذنب الصغير « 3 » . والظلم ثلاثة أنواع : الأول : ظلم بين الإنسان وبين اللّه تعالى ، وأعظمه : الكفر والشرك والنفاق ، قال تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ، قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [ الأنعام : 93 ] .

--> ( 1 ) الفيروزآبادي - بصائر ذوي التمييز - ج 4 - ص 28 . ( 2 ) الراغب الأصفهاني - مفردات ألفاظ القرآن - ص 552 . ( 3 ) نفسه - ص 538 .